لا تقصر عن تأليف هذه الكتب ، وأن استمداد اللاحق من السابق ضروري ، والمعروف عن السيوطي أنه بدأ أول مرة ملخصا ومختصرا ، ثم استقل بالتأليف المستوعب مع الاستفادة من كتب السابقين ، وهذا أمر طبيعي في أن يستفيد المتأخر من المتقدم ، قال الشوكاني : « ما زال دأب المصنفين يأتي الآخر فيأخذ من كتب من قبله فيختصر أو يوضح أو يعترض أو نحو ذلك من الأغراض التي هي الباعثة على التصنيف ، ومن ذلك الذي يعمد إلى فنّ قد صنف فيه من قبله فلا يأخذ من كلامه » « 1 » ولا شك أن هناك فرقا بين التأليف والجمع وبين السرقة والاختلاس .
وكان السيوطي يصرّح دائما بذكر مصادره والكتب التي رجع إليها كعادته في التأليف « 2 » . يقول - في مقامته ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) - : « وقد علم اللّه والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفا من كتاب أحد إلا مقرونا بعزوه إلى قائله ، ونسبته إلى ناقله ، أداء بشكر نعمته ، وبراءة من دركه وعهدته » « 3 » ويؤكد على ذلك في كتابه ( المزهر ) فيقول : « ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء مبينا كتابه الذي ذكره فيه » « 4 » وكثيرا ما كان يكرر قوله « بركة العلم عزوه إلى قائله » « 5 » وكتب في ذلك مقامة سماها ( الفارق بين المؤلف والسارق ) « 6 » قال فيها « لعمري إن
هامش
( 1 ) البدر الطالع : 1 / 332 - 333 .
( 2 ) انظر مقدمة الإتقان والمزهر على سبيل المثال .
( 3 ) السيوطي ، الكاوي في تاريخ السخاوي ( مطبوع ضمن شرح مقامات السيوطي ) 2 / 949 - 950 .
( 4 ) السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وآخرين ( ط القاهرة : 1958 م ) 2 / 319 .
( 5 ) نواهد الأبكار وشوارد الأفكار ( حاشية على البيضاوي ) مخطوطة محفوظة بمكتبة الأسد الوطنية رقم ( 477 ) ق 5 / أ . وانظر بهجة العابدين : ق 25 / ب ، والفارق بين المصنف والسارق : 2 / 821 .
( 6 ) ولها اسم آخر ذكره الشعراني في الطبقات الصغرى ص : 27 ( البارق في قطع يد -