وتحاملوا عليه ، ورموه بما ليس فيه ، وبالغوا في تصوير عيوبه ، وعين السخط تبدي المساوئ .
وبما أن المعاصرة تحدث نوعا من المنافسة ، وقد جرت العادة أن يحدث بين الأقران من التنافس ما يدعو إلى طعن بعضهم في بعض فقد قرر علماء الجرح والتعديل « أن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول إذا ظهرت أدنى منافسة » « 1 » .
وكان من كبار من تحامل على السيوطي السخاوي ( ت 902 ه / 1496 م ) وعدد من كبار علماء عصره أمثال : شمس الدين محمد الجوجري ( ت 889 ه / 1484 م ) ، وبرهان الدين بن الكركي ( ت 922 ه / 1516 م ) الذي كان إماما للسلطان ، وأحمد بن محمد القسطلاني ( ت 923 ه / 1517 م ) وأحمد بن الحسين بن العليف المكي تلميذ الجوجري ( ت 926 ه / 1519 م ) ، ولبثت الخصومة بينهم وبين السيوطي زمنا طويلا ، وأظهرت لنا الكثير من الفوائد العلمية والمؤلفات العديدة ، في دفاع كل منهم عن وجهة نظره :
فقد ألّف السيوطي في الانتصار لنفسه عددا من الرسائل والمقامات منها ( الكاوي في الرد على السخاوي ) و ( الجواب الذكي عن قمامة ابن الكركي ) و ( الصارم الهندكي في عنق ابن الكركي ) وله في الرد على الجوجري ( اللفظ الجوهري في رد خباط الجوجري ) وله مقامات ورسائل أخرى ذكرها مفصلا في كتابه ( التحدث بنعمة اللّه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الشوكاني ، البدر الطالع : 1 / 333 .
( 2 ) عقد السيوطي فصلا كاملا في كتابه التحدث بنعمة اللّه : 160 - 202 تحت عنوان « ذكر نعمة اللّه عليّ في أن أقام لي عدوا يؤذيني وابتلاني بأبي جهل يغمصني كما كان للسلف مثل ذلك » . ذكر فيه تفصيلات خلافه مع الجوجري وغيره . وانظر الضوء اللامع :
4 / 69 .