ثانيا - خصوماته العلمية
كانت حياة السيوطي مليئة بالصراع بينه وبين علماء عصره وأمرائه وذلك لما عهد عنه من جرأة ونشاط ، فهو لا يخاف إلا من اللّه سبحانه وتعالى ولا يلين إلا للحق ، ومن كانت هذه صفاته فمن الطبيعي أن يتعرض لكثير من الأذى ، وقد كانت بداية خصوماته سنة ( 875 ه / 1475 م ) عندما وقف يدافع عن ابن الفارض ، وألّف في ذلك رسالة سماها ( قمع المعارض في نصرة ابن الفارض ) « 1 » بيّن فيها وجه الصواب ورد على من كفّره ونسبه إلى القول بالحلول والاتحاد ، وهو بهذا الموقف قد وقف مع كبار مشايخه وغيرهم كالكافيجي والسيف الحنفي والشيخ زكريا الأنصاري « 2 » .
ومن أولى الوقائع التي قام الناس بها عليه ، والتي تعرّض فيها لهجوم عنيف من قبل علماء عصره هي فتواه بتحريم الاشتغال بالمنطق وألّف في ذلك رسالة سماها ( الغيث المغرق في تحريم المنطق ) « 3 » وللسيوطي كتاب آخر في تحريم المنطق ذكر السخاوي أنه من أول مصنفاته « 4 » جرده من كتاب ابن تيمية سماه ( صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ) .
ثم إن السيوطي لما علا قدره ، وذاع صيته ، وأصبح في مصاف العلماء الكبار وصار يشار إليه بالبنان ، كثر حساده ، وانتقده أقرانه ، وهاجمه نقاده
هامش
( 1 ) طبعت ضمن شرح مقامات السيوطي : 2 / 901 .
( 2 ) بدائع الزهور : 3 / 48 .
( 3 ) بهجة العابدين ق 11 / أ ، وانظر حسن المحاضرة : 1 / 339 ، والرسالة مطبوعة ضمن كتابه الحاوي للفتاوي بعنوان ( القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق ) 1 / 255 - 257 .
( 4 ) الضوء اللامع : 4 / 66 .