تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال ابن إياس - معقبا - : « وكادت أن تكون فتنة كبيرة بسبب ذلك ، ووقعت أمور يطول شرحها ، ثم سكن الحال بعد مدة » « 1 » . وهكذا فقد تمتع الجلال السيوطي بمنزلة سامية بين أبناء عصره وكان له تأثيره في الحكام والمحكومين ، ولا شك أن من كان بهذه المكانة يكثر حساده وأعداؤه ولهذا فقد ثار على السيوطي الكثير من الأقران وهذا ما سأبحثه في الفصل القادم إن شاء اللّه . ومن الجدير بالذكر أن السيوطي لمّا بلغ الأربعين من عمره بدأ يميل إلى العزلة والانقطاع إلى اللّه تعالى فقد ذكر تلميذه عبد القادر الشاذلي ونقل ذلك الشعراني أن السيوطي لما بلغ الأربعين سنة أخذ في التجرد والعبادة والانقطاع إلى اللّه عز وجل بالاشتغال به صرفا ، والإعراض عن الدنيا وأهلها ، حتى كأن لم يعرف أحدا منهم ، وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الإفتاء والتدريس ، وألف كتابا سماه ( التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس ) وأقام في روضة المقياس فلم يتحول عنها إلى أن مات « 2 » فترك وظائفه السابقة ولكن هذه العزلة لم تدم طويلا إذ عاد إلى مشيخة الخانقاه البيبرسية حتى عام ( 906 ه / 1500 م ) ثم اعتزل الناس بعد ذلك ولزم بيته إلى أن مات سنة ( 911 ه / 1505 م ) فاعتزال السيوطي الناس كان مرتين : أولهما : لم يدم أكثر من بضعة أشهر كتب فيها مقامته اللؤلؤية التي سماها ( التنفيس في الاعتذار عن ترك الفتيا والتدريس ) « 3 » . وثانيهما : انقطاعته وعزلته بعد عزله عن مشيخة البيبرسية وهذه العزلة استمرت إلى وفاته .
هامش
( 1 ) بدائع الزهور : 3 / 339 . ( 2 ) بهجة العابدين : ق 29 / ب ، والطبقات الصغرى : 32 ، وانظر الكواكب السائرة : 1 / 282 ، وشذرات الذهب : 8 / 53 . ( 3 ) مطبوعة ضمن ( شرح مقامات السيوطي ) 2 / 996 .