تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
السبب في ذلك هو انشغال هذا المنصب في زمانه بالشيخ زكريا الأنصاري ( 926 ه / 1519 م ) والذي كان أسنّ من السيوطي ، وقد تولى هذا المنصب منذ وقت مبكر . ( 886 ه / 1463 م ) وكان معروفا بالفقه والنزاهة والعدالة مع الزهد والتمسك بالحق « 1 » . لم يحاول السيوطي منافسته ولكنه وجد في نفسه الكفاية والقدرة على تولي أكبر منصب في زمانه وهو أن يكون قاضيا على جميع القضاة الأربعة ، وقد كانت بينه وبين الخليفة المتوكل آنذاك علاقة حميمة ، فحسّن له في أن يعيّنه في هذه الوظيفة وأفهمه أنها كانت بمصر زمن الأيوبيين ، وقد تولاها القاضي تاج الدين بن بنت الأعز « 2 » ، فكتب له الخليفة عهدا فوضه فيه بالحكم والقضاء بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية تفويضا عاما مطلقا ، وفوض إليه أيضا النظر في أمور القضاة فمن صلح منهم أقره ومن لم يصلح منهم عزله « 3 » . فلما بلغ القضاة ذلك شق عليهم واستخفوا عقل الخليفة ، وقالوا ليس للخليفة مع وجود السلطان حل ولا ربط ولا ولاية ولا عزل ، ولكن الخليفة استخف بالسلطان لكونه صغيرا ، وكان يومذاك السلطان محمد قايتباي ، فلما رأى الخليفة ثورة القضاة عليه رجع عن ذلك وقال : « أيش كنت أنا الشيخ جلال الدين هو الذي حسّن لي ذلك » « 4 » ، وقال : هذه كانت وظيفة قديمة ، وكان الخلفاء يولونها من يختارونه من العلماء ثم أشهدوا على الخليفة بالرجوع عن ذلك العهد الذي عهد به إلى السيوطي .
هامش
( 1 ) الضوء اللامع : 3 / 238 والطبقات الصغرى : 40 . وانظر الكواكب السائرة : 199 - 200 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة العلامي المصري ، الشافعي ، ولي الوزارة مع القضاء بمصر وعرف بابن بنت الأعز نسبة لجده لأمه القاضي الأعز ، وزير الملك الكامل بن أيوب . ( ت 695 ه / 1296 م ) الأعلام 3 / 315 . ( 3 ) انظر صورة هذا العهد في بهجة العابدين : ق 34 / أ - ب . ( 4 ) لم أشأ أن أغير في العبارة ، وذكرتها كما وردت في بدائع الزهور : 3 / 339 .