2 - عمر محمد ( ص ) حين ذهب مع عمه إلى الشام كان تسع سنوات ، فهل يعقل أن يعي ويستوعب ما يمليه عليه « بحيرا » ؟ . ولما عاد مع « ميسرة » خادم خديجة في تجارة لها ، لم يتكلم ميسرة إلا بما رأى من عناية اللّه بمحمد .
ولم يجتمع محمد في هذه التجارة مع أي كاهن أو راهب . . وما كان لمحمد أن يخرج إلى بلاد الشام خلسة لو لم تكلفه خديجة بتجارتها ليأخذ من : « بحيرا » القرآن . وما هي الصلة السابقة بين محمد وبحيرا ؟ . ولما ذا انتقى بحيرا محمدا بالذات وأعطاه هذا التشريع ، ولم يعطه لابنه أو قريبه ، أو يدّعيه لنفسه ؟ . لما ذا يعطي المجد والخلود والشهرة والقوة والنصر وخير البشرية وإنقاذها إلى هذا العربي اليتيم ، ولم يدّعه لنفسه ؟ .
3 - محمد ( ص ) لم يبق إلّا وقتا قصيرا مع بحيرا بوجود أناس كثر ، فهل يكفي لهذا الأميّ الصغير يوم أو يومان أو ثلاثة كي يعي القرآن كله جملة أو تفصيلا ؟ .
4 - برهنّا بموضوعية أن القرآن لن يكون من عند بشر مطلقا ، فبحيرا بشر ، وورقة بن نوفل بشر ، وحاخام ألفونسو بشر . . ولو بقي محمد ( ص ) عندهم آلاف السنين لما أتوا بمثله ، ولما أعطوه بالتالي هذا التشريع المعجز .
5 - لم يعاصر بحيرا أو ورقة . . التسلسل الزمني للحوادث الواردة في القرآن . فأين بحيرا ، أو ورقة ، أو . . من سؤال يسأله الرسول ( ص ) فنرى الإجابة قد وجدت في حينها وجاء القرآن يشرحها ويحدد موقفه منها . وهذا يدحض دحضا قاطعا كون القرآن من عند هؤلاء . فلو كان جزء منه من عندهم لكانت الحوادث التي جرت بعدهم وتكلم بها النبي من عنده لها أسلوب يغاير أسلوبهم ، أي لكان في القرآن أسلوبان متغايران ، وهذا ما لا نراه في القرآن . ومهما كان بحيرا - أو غيره - كبير عقل وصاحب نظر ثاقب فلن
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 94
مساهمون: منيب الطحان
ص٩٤