الاستغفار هو الخضوع للّه ، وهذا لا يوجد إلا في قلب مؤمن ، ومن هنا يقول تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( سورة النصر ) ، وارتبطت الآية بالفتح ، وفي نفس الوقت لم ترتبط بالذنب ، أي أن التسبيح والاستغفار كليهما حمد للّه ، وكلاهما ينقي النفس من الدنيا ويقرّبها من الجنّة . . » « 1 »
رأينا كيف تحدت معجزة القرآن العرب وغير العرب ، والمعاصرين وغير المعاصرين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأثبتت صدق الذي جاءت على يديه ، رغم محاولات التضليل المختلفة ، وأثبتت أيضا أنها باقية خالدة . وأن المنهج القرآني يختلف عن الديانات السابقة بدءا من العقيدة وحتى أمور الحياة . وإذا اتفق في بعض الأمور ، فمحمد صلى اللّه عليه وسلم لم يدّع أنه جاء بدين يناقض الأديان الصحيحة . ثم إن الضمير الإنساني مهما أغرقه الكفر والشرك لا ينعدم فيه الخير . والقرآن مع الفطرة ، وإنما يحارب ما جدّ من عقائد باطلة .
ولكن خصوم الإسلام يفترون عليه ، من مستشرقين مغرضين ومن يعتنق أفكارهم ويروّج لها . فكم من دار نشر تقوم بترجمة كتاب يهاجم الإسلام ، أو الأديان ومن بينها الإسلام ، وتمسخ جمال الإسلام وحقيقته . ويقرؤها البعض دون الرجوع إلى أمهات الكتب الإسلامية أو العربية ، بل لا يكلف المترجم نفسه عناء التوضيح ولو في هامش كتابه ، ثم يزعم أن ما يقدمه إنما هو البحث العلمي .
هامش
( 1 ) معجزة القرآن ، ص - 215 - 232 باختصار .