السماء ، لاستتبع ذلك أنّ قرآنا بشريّا استطاع أن يقوم بدعوة لتوحيد اللّه في أسلوب من القول والتوجيه لم تستطعه كتب السماء نفسها . .
الاحتمال الثاني أن القرآن من عند العرب ؛ لقد فطر العرب على حب البلاغة والأدب والشعر والخطابة ، وجاء إعجاز القرآن بما برعوا به ، فبزّهم ، وسبقهم . فكيف يكون هذا القرآن من عند العرب والتحدي قائم باق لهم في أن يقلّدوا سورة منه ؟ . فجاء إعجازه خالدا خلود الزمن . .
الاحتمال الثالث أن يكون القرآن من مصدر مجهول ( س ) ؛ إذا عجز العرب عن التحدي ، وهم أصحاب اللغة ، فهل يعقل أن يكون من صنع بشر غيرهم كالفرس أو الروم أو الأحباش ؟ . » « 1 »
ومما جاء في رد الأستاذ شوقي أبو خليل على مزاعم « نورمان دانيال » حول سفر محمد ( ص ) مع عمه إلى سورية ولقائه براهب نسطوري في دير نصراني وتلقّى منه علم التوراة : « إن اسم الكاهن الذي زعموا أنه كان يملي أو يعطي قصص القرآن للنبي كان يختلف دائما باختلاف مرجع ومصدر هذه الشبهة أو الإشاعة المفتراة ، فإن كان المرجع مسيحيا فالراهب هو ( سرجيوس ، أو بحيرا ) ، وفي مرات أخرى هو ( ورقة بن نوفل ) ، وإذا كان المرجع يهوديا فصاحب القرآن هو ( حاخام ) إسرائيلي مجهول الاسم ، ولا ندري لما ذا ، كما جاء في رواية ( بيدرودى ألفونسو ) الذي ينتهي في أصله ونسبه إلى بني إسرائيل .
لنتفكّر في هذه النقاط الثماني التالية :
1 - اختلاف الروايات يدل على أن الشبهة والتهمة لم يتفق عليها ، ولم تكن محكمة .
هامش
( 1 ) الإسلام في قفص الاتهام ، ص - 21 - 29 .