تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فاستخدموا آيات مثل :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( الإسراء / 74 و 75 ) . « ولكن الذين يستخدمون هذه الآيات يثبتون أن القرآن منزل من عند اللّه ، وأنه لم يحدث فيه تبديل ولا تغيير حتى وصل إليهم ، فلو حدث فيه تبديل أو تغيير لحذفت منه الآيات التي تتضمن عتابا من اللّه لرسوله ، أو على الأقل حرفت . ولكن كون القرآن قد جاءنا وفيه هذه الآيات - مع ما يمكن استغلاله فيها - وكونها لم تتغير ولم تتبدل ، فهي دليل على أن القرآن قد وصل كما أنزله اللّه تأكيدا للآية الكريمة :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 9 ) . وكون هذه الآيات نزلت في زمن الرسول ، وكان الرسول يتلقى من الوحي ، ويبلغه للمؤمنين ، ومن هنا فإن محمدا ( ص ) لو لم يكن أمينا في إبلاغ الرسالة لأخفى هذه الآيات ، وما كان أحد من البشر يستطيع أن يعرف إذا كانت قد أنزلت أم لا . ولو أن هذا القرآن كلام بشر ما كان يحوي عتابا لرسول اللّه ، فالبشر من عادتهم لا يتقبلون النقد ، ويدّعون الكمال . . أما قول المستشرقين بأن الرسول لو لم يذنب لما خاطبه اللّه تعالى بقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( محمد / 19 ) فإن سياق الآية يدل دلالة واضحة على أنها وأمثالها تتعلق بالمبادئ ، وأنه ليس فيها ذنب يجازى عليه بالعقاب ، بل هي توجيه بأن الاستغفار من مكملات العبادة والطاعة . وما يقال عن أن هذه الآية هي في مقام اللوم غير صحيح ، فطلب الرحمة والمغفرة مطلوب من كل مؤمن مهما بلغت درجة إيمانه ، ومكمل للعمل الصالح . والرسول لا يشرع لنفسه ، ولكنه يشرع لأمته . ثم إن الاستغفار لا يحدث إلا إذا كان الإنسان في قلبه إيمان ، لأن الاستغفار هو الخضوع للّه ، وهذا