البحث الخامس شمول أحكام القرآن
استعرض العلماء ما ورد في القرآن من نصوص تتعلق بالأمور التشريعية ، وأسموها آيات الأحكام ، وحاولوا تقصيها من ناحية العدد ، وقد أوصلها الكثيرون إلى خمسمائة آية ، وكان اختلافهم في العدد ناجما عن تفاوت الأنظار في مدلول الحكم ، وفي المفهومات للنصوص . وأقل من نصف هذا العدد من الآيات يبحث في شؤون التشريع والفقه . والآيات الأخرى تدعو باستمرار إلى استعمال العقل والفكر ، وإلى استنباط الحقائق العلمية من الطبيعة . والحديث عن معاني القرآن ربما كان أشمل من الحديث عن أحكام القرآن . يقول ابن الأثير « 1 » تحت عنوان :
معاني القرآن : « المراد بالقرآن دعوة العباد إلى اللّه تعالى ، ولذلك انحصرت سوره وآياته في ستة أقسام ، ثلاثة منها هي الأصول ، وثلاثة هي الفروع :
الأصل الأول : تعريف المدعو إليه ، وهو اللّه تعالى ، ويشتمل على ذكر ذاته ، وصفاته ، وأفعاله .
الأصل الثاني : تعريف الصراط المستقيم الذي يجب ملازمته في السلوك إلى اللّه تعالى ، ويشمل العبادة بأفعال القلب والجوارح .
هامش
( 1 ) نصر اللّه بن أثير الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، ولد في جزيرة ابن عمرو شمالي الموصل سنة 558 ه - . له أخوان يكبرانه ، اشتهر كل منهما بابن الأثير الجزري ، هما المبارك بن الأثير ، وعلي بن الأثير صاحب كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة .