- الأسلوب الأول ؛ تفصيلي ، بحيث يحيط بجزئيات الوقائع والأحداث .
وينص على تفاصيل أحكامها ، كما هو الأمر في القضايا المتعلقة بنظام الأسرة ، والعقوبات على الجرائم الأساسية في المجتمع ( وهي الحدود والقصاص ) ، والميراث . . والحكمة في ذلك أنها تتضمن التعبّد ، فلا تقبل التعديل ولا التطور بتطوّر أحوال الناس .
- الأسلوب الثاني ؛ عام ، لم يعن بعرض الجزئيات إلّا نادرا ، والحكمة في ذلك أن يترك الأمر في تفصيلها لعلماء الأمة ليقرروا ما يتناسب مع تحقيق المصالح والحاجات الأساسية . لأن مقاصد الشريعة تحقيق سلامة بنية المجتمع ، فما فيه مصلحة مشروعة منزهة عن سلطان الأهواء فالشريعة تقرّه ، وما فيه مفسدة فالشريعة تحاربه . وهذا من خصائص التشريع القرآني الذي أنزله خالق العباد وهو أعلم بما يصلح شؤون عباده .
دلالة القرآن على الأحكام :
أشرت إلى أن طريق التواتر طريق مفيد للقطع بصحة المنقول . فالقرآن قطعي الثبوت لوروده إلينا بطريق التواتر . إلا أن دلالة نصوصه على الأحكام قد تكون قطعية الدلالة ، وقد تكون ظنية الدلالة .
وقطعية الدلالة هي التي لا تحتمل إلا معنى واحدا ، مثل آيات المواريث ، فقد جاء في القرآن :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
( النساء / 11 ) ، فالثلثان ، والنصف ، قطعية في مدلولاتها ، ولا تحتمل معنى آخر .
والنص الظني الدلالة ما احتمل أكثر من معنى واحد في مجال التأويل .
كالقروء في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ