تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الكتاب - وهو لم يؤلف بعد - مثل هذا الظن لم يعد جائزا ، وأين الذي يحصي له هذه المعدلات ؟ المعدلات التي لا يمكن أن يقوم بها إلّا عقل إلكتروني . ولو تكفّل هو بها فإنه سيقضي بضع سنين ليحصي الحروف في سورة واحدة ، يجمع ويطرح بعلوم عصره ، وهو لا يعرف حتى علوم عصره . نحن هنا أمام استحالة . وإذا عرفنا أن القرآن نزل مفرّقا على 23 سنة وجدنا استحالة أخرى وأمرا لا يمكن أن يعرفه إلّا العليم الذي أحاط بكل شيء علما » « 1 » . وإذا كان العقل الإلكتروني قد بيّن عدد مرات كل حرف من بداية سورة البقرة ، وأظهر الإعجاز العددي ، فما ذا قال المفسرون القدامى ؟ « قيل إن حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ، وهي سرّ اللّه في القرآن ، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه تعالى . . وقال ابن عباس : هي أقسام ، فقيل : أقسم اللّه بهذه الحروف لشرفها وفضلها ، لأنها معاني كتبه المنزلة وأسمائه الحسنى وصفاته العليا . . وقيل : إن اللّه تعالى لمّا تحدّاهم بقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وفي آية أخرى :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
فعجزوا عنه ، أنزل هذه الأحرف وأنتم قادرون عليها . . وقيل : إنهم لما أعرضوا عن سماع القرآن وأراد اللّه صلاح بعضهم أنزل هذه الأحرف ، فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين : اسمعوا إلى ما يجيء به محمد ، فإذا أصغوا إليه وسمعوه رسخ في قلوبهم ، فكان ذلك سببا لإيمانهم . . » « 2 » . وقد أسهم في هذا الرأي بعض المفسرين ، وأحجم آخرون قائلين بأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلّا اللّه . وحتى الذين خاضوا في معنى هذه الفواتح لم يدلوا بها برأي قاطع ، بل شرحوا وجهة نظرهم فيها . والمهم أن الدراسات القرآنية تشعّبت وتنوعت . ومن قبل درس المسلمون
هامش
( 1 ) حوار مع صديقي الملحد ، مصطفى محمود ص - 111 . ( 2 ) تفسير الخازن ( البغدادي ) 1 / 17 .