إحصاءات في القرآن ، ولم يكن ذلك ليشغلهم عن معانيه وتدبّر آياته . وحين تهدف الإحصاءات والدراسات إلى غايات سامية ستصل إلى نتائج تؤكد إعجاز القرآن ، وتزيد من الإقبال على القرآن دراسة وتدبرا مصداقا لقوله عليه السلام : « . . . إنه لا تنقضي عجائبه » .
ثالثا ) السلامة من التناقض :
يدّعي بعض المستشرقين أن هناك تناقضا في القرآن . ولو بذلوا نفس الجهد الذي بذلوه في محاولة إظهار ما أسموه بالتناقض في القرآن ، لاستطاعوا أن يصلوا إلى عظمة القرآن . كما فعل بعض المستشرقين المنصفين . ولكن حقد المغرضين يجعلهم يحاولون إثبات وجود تناقض بهدف هدم المعجزة والادّعاء أن القرآن هو قول محمد . ولكن الإعجاز القرآني الذي شاهدنا بعض جوانبه في الأبحاث السابقة ، إنما يظهر أمامهم بهذه الصورة ليجعلهم شهداء على المعجزة ، ولكنهم في نفس الوقت الذي يسعون فيه إلى تشويه هذا الكتاب يظهرون ما خفي من معجزاته إذ إنهم يثيرون مما يزعمونه أشياء تجعل العقل البشري ينشط في محاولة للرد عليهم ، وبالتالي فإنه في بحثه في القرآن تتبين المعجزة . وقد ردّ الشيخ متولي الشعراوي على أقوال بعض المستشرقين مبيّنا أنهم لم يكتفوا بالقول عن تناقض في القرآن بل جاءوا بشيء أسموه تصادم القرآن مع الحقائق الكونية ، ليوهموا الناس بأن القائل هو بشر . هذا وإن العلم الحديث أثبت عدم تصادم حقيقة كونية مع ما جاء في القرآن ، ولكن التصادم المزعوم يأتي أحيانا عن حقيقة قرآنية أسيء تفسيرها ، لتبدو في غير معناها الحقيقي ، أو حقيقة علمية كاذبة يحاول الناس استغلالها ضد القرآن . والأدلة على تناول القرآن لموضوعات متنوعة ودون أن يكون فيها تعارض كثيرة ومتنوعة . فلا توجد آية تتعارض مع آية أخرى ، ولا حكما يناقض حكما آخر ، بل أسلوبا يتفق مع مقتضى الحال . فإذا كان الموضوع تشريعا كان اللفظ محدودا والبيان هادئا ، وإذا كان الموضوع مقررا لعقيدة أو مذكّرا بقدرة الإله كان الأسلوب الخطابي الذي يهز النفوس ويطلق التفكير .