للناظر فيها آفاق وراء آفاق من التناسق والاتساق . ا . ه -
ثانيا ) الإعجاز العددي أو الإحصائي :
وهذا جانب آخر من جوانب الاتساق في القرآن . فالمسلمون أولوا اهتمامهم في القرآن من كل جانب ، ففسّروه ، وأعربوه ، واستنبطوا أحكامه ، واستخرجوا مجازه ، وزادوا على دراساتهم المعنوية والفكرية للقرآن دراسات أخرى هي الإحصاءات . وقد بدأ الاهتمام بالدراسات الإحصائية القرآنية منذ عهد الحجاج « 1 » كما روى الإمام الزركشي « 2 » في كتابه ( البرهان في علوم القرآن ) ولكن لم يكن لتلك الإحصاءات من هدف إلّا الوصول إلى أعداد فقط ، إذ لم تجر دراسات مقارنة بين هذه الأعداد لإيجاد علاقات معينة بينهما . أما حديثا فقد استفاد المسلمون من الأجهزة الحديثة في إجراء عمليات إحصائية ، مستعينين بالحاسب الألكتروني . وقاموا بمقارنات ، واستخلاص النتائج ، فتوصلوا إلى أشياء كثيرة تظهر ما في القرآن من مظاهر الإعجاز في الجانب العددي والإحصائي . أوّل هذه المظاهر يدور حول الغزارة المادية اللغوية التي استعملت في القرآن . وثانيها التوازن والتناسق في كلماته . ومن الذين بحثوا فيه تفصيلا : الدكتور عبد الرزاق نوفل في كتابه : ( الإعجاز العددي في القرآن ) . وبيّن وجود توازن بين كلماته المترابطة بعلاقة من العلاقات . فهناك توازن أو تساو بين الكلمات المتضادة
هامش
( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي ، قائد أموي ، ولّاه الخليفة عبد الملك بن مروان مكة والمدينة ، ثم أضاف إليهما العراق . ولد عام 40 ه - في الطائف ، وتوفي عام 95 ه - .
( 2 ) هو محمد بن بهادر بن عبد اللّه الزركشي بدر الدين الشافعي المصري ( 745 - 794 ه - ) علم من أعلام الشافعية ، تركي الأصل ، مصري المولد ، له تصانيف كثيرة ، منها : البحر المحيط في أصول الفقه ، وإعلام الساجد في أحكام المساجد وغيرها . - الأعلام للزركلي : 6 / 286 .