تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

البحث الرابع اتساق عبارات القرآن ومعانيه

أوضحنا في البحث الأول كيف كانت معجزة القرآن من جنس ما اشتهر به العرب وتفوّقوا فيه . ولا يشبه كلام الخلق لما تضمن من إعجاز في النظم والتأليف ، والإخبار عن الغيب
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . .
( الإسراء / 89 ) أي ردّدنا وكرّرنا من كلّ معنى ومن كل وجه من العبر والأحكام والوعد والوعيد والقصص وغيرها
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
، فلما تبين لهم إعجاز القرآن واتّساق عباراته ومعانيه وسلامته من التناقض اختلف الأمر عما كان عليه .

أولا ) اتّساق العبارات « 1 » :

عرض القرآن في مواضع مختلفة كثيرا من صور النعمة التي أفاءها اللّه تعالى على الإنسان ، وفي كل موضع كان يعرض مجموعة من النعم ، متّسقة ( الوحدة ) على هذا النحو الذي نعرضه في موضعين للتمثيل : 1 -
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ ، وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ، وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ، كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
( النحل / 81 و 82 ) .
هامش
( 1 ) التصوير الفني في القرآن ص - ( 101 و 102 )