تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لأن القرآن إنما جاء بنهايات النظريات ، فإذا جدّ الناس واجتهدوا كشفوا نصيبا من الإعجاز القرآني يتناسب وثقافتهم ووسائلهم وما وصل إليهم من العلم . وكما حظي جيلنا بإبراز إعجاز جديد للقرآن ستجد الأجيال القادمة إعجازا آخر طبقا لما تصل إليه من علم وتقدم ، وإلّا فكيف يتحقق وعد اللّه
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
ونحن الذين قرأنا قوله :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
. هذا هو القرآن « عطاء متجدد لكل زمان ومكان . ولكي يفهم الجديد من القرآن جديدا لا بدّ أن تبقى فيه كنوز مستورة ، كلّ يأخذ على قدر عقله . وكلما قعدت مع القرآن أعطاك عطاء جديدا . ولذلك لم يفسر لنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ، لأنه لو فسّره لكان يجب أن يفسّره بما تطيقه عقول معاصريه ، ولو فسّره بالأشياء التي ستوجد في القرن العشرين أو الثلاثين لاستعظموه أيّما استعظام . لأنه حتى الآن ما زال أناس ينكرون أن الأرض تدور ، ولو أنه صلّى اللّه عليه وسلم فسره على قدر عقول معاصريه ومعلوماتهم الكونية لحجر علينا ولجمد القرآن ، لأن من يتصدى لتفسير القرآن بعد ذلك سيواجه بأن الرسول فسّره هكذا وعليك ألّا تزيد على ذلك . ولذلك ترك الرسول تفسير القرآن حتى تأخذ كل مرحلة فكرية من لمحات القرآن بقدر ما تستطيع ذلك . . أما المطلوب من الأحكام فقد بيّنها وأوضحها للناس . . » « 1 » بعد أن رأينا كيف كان القرآن نبعا غزيرا يعطي لكل جيل ما يتناسب مع طاقاته وتطوراته . فتكلم عن الذرّة ضاربا المثل في أنها أصغر الأشياء وزنا ، والذرة لم تكتشف إلّا في القرن العشرين
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزلة / 7 و 8 ) ، وأشار إلى اختراق الإنسان
هامش
( 1 ) الطريق إلى اللّه ، متولي الشعراوي ، ص - 36 و 37 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 67 | منيب الطحان