الفضاء :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( الانشقاق / 19 ) ، وأشار إلى بعض الأشياء التي قد تكون موضوعة لأجيال قادمة ، وبعد أن عرفنا أن القرآن لم يأت ثمرة الفكر والمعرفة للعصر والبيئة التي نزل فيها ، وأنه بإعجازه شمل الماضي البعيد ، وعاش الحاضر ، وتجاوزه إلى المستقبل ، وسما فوق مستويات العلم والمعرفة في كل العصور . بعد كل هذا لا بد من الإشارة إلى ما يرد في بعض التفاسير الحديثة من محاولات لبيان تمجيد القرآن وإعلان سبقه عصر العلم ، بردّ بعض النظريات العلمية والفلسفية إلى القرآن ليؤكد أصحاب التفسير بالأدلة هذا السبق . مع أن بعض النظريات قد تكون في مرحلة التجربة ، وبعضها فروض علمية ، فإذا كشف علماء آخرون أن الفرضية باطلة نكون قد عرّضنا القرآن للريبة والشك بتحميله الفرضيات . فمما نذكره أن جدالا طويلا دار حول الآية التالية :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( الرحمن / 33 ) . حين وصل أول إنسان إلى سطح القمر ، قام أعداء الإسلام آنذاك بالطعن في القرآن لوجود هذه الآية التي فسّروا معناها بأن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى القمر حسب الآية المذكورة ، وقد وصل الإنسان إلى القمر . وكذّب بعض المؤمنين هذه الحقيقة العلمية ، ووقف المعتدلون على الحياد فلم ينفوا ولم يؤكدوا ، وآخرون قالوا : إن القمر ليس هو حدود الأرض أو أحد أقطارها ، بل هو تابع لها وضمن مجالها المغناطيسي ، ولما كانت حياتنا على الأرض متوقفة على نجم الشمس فمن البديهي أن أقل حدود أقطار الأرض هي الشمس ، وتبعد عنا 149 مليون كم ، وإذا أردنا أن نصل إلى حدود أقطار الأرض فعلينا الوصول إلى الشمس أو إلى أحد كواكبها التسعة . ورغم ما أثير حول تلك الآية فما يجب معرفته أن الآية المذكورة شرطيّة :
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
إنه القدرة أو