إن لكل كلمة في القرآن معنى معجزا ، بعضه وصل إليه العقل ، والبعض الآخر سيصل إليه بعد سنوات طويلة . إذا تأملنا الآية المذكورة نجد أن اللّه تعالى سيبعث هؤلاء الفتية كآية من آياته . ومن هنا فإنه يضع قواعد الصحة للرقاد الطويل ، فنجد أننا الآن إذا أصيب أحدنا بمرض يتطلب رقادا طويلا ، فإن الأطباء يحذرون من أن المريض يجب أن يتقلب يمينا ويسارا ، حتى لا يصاب جسمه بالقروح ، أو تحدث له انسدادات في الدورة الدموية ، في القدمين ، أو في الجزء الأسفل من الجسم . ومن هنا فإنه تعالى يريد أن ينبّهنا إلى أن الرقاد الطويل يجب أن يتم معه تقليب الإنسان الراقد ، بحيث لا يرقد على جزء واحد من جسده فترة طويلة ، فيصاب بأضرار بالغة يعرفها الطب جيدا هذه الأيام .
وحين جاء الحديث عن ذي القرنين قال :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
( الكهف / 90 ) ، بعض الناس يمر على هذه الآية دون أن يتنبه إليها ، ولكن العاقل يجب أن يقف هنا ليسأل : ما هي الحكمة في هذه الآية ؟ هل المفروض أن هذه الأرض قاحلة ليس فيها شجر يستر الناس عن الشمس ؟ أم المقصود أنه ليس لديهم مساكن يجلسون فيها لتسترهم من الشمس ؟ أم المفروض أنهم عرايا مثلا ليس عندهم ملابس تقيهم الشمس ؟ كل هذا قد يخطر على العقل البشري . ولكن الحقيقة أن كل هذه الأشياء لا تستر الشمس ، فالشمس موجودة خارج المنزل ، ولو جلست فيه ، كما أنها موجودة خارج ظل الشجرة ولو جلست تحتها ، ولكن ما هو الذي يستر الشمس ؟ الذي يجعلها تختفي ، تغيب ، إنه الظلام ، إنه الليل . . هنا يجب أن نتوقف قليلا . في الآية الأولى القوانين التي يسير عليها الممكّن في الأرض ، وقال لنا إننا يجب أن نضيف الأسباب التي يعطيها اللّه تعالى أو يمكّننا فيها . . فاللّه جعل لذي القرنين عملا حين بلغ مغرب الشمس ، وجعل له عملا حين بلغ بين