تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
العلمي بعض العلماء يكتشفون أمورا تتعلق بالطب والدواء وما شابه ، ومع ذلك يتحفظون بالتعبير عنها خوفا من مفاجأة جديدة تدحض آراءهم ، فكيف لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول أو ينسب إلى نفسه مثل هذا الكلام :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً .
( الحج / 5 ) . ننتقل إلى مثال علميّ آخر نأخذه من سورة الكهف : « عندما نتأمل الآيات الأولى من سورة الكهف نجد فيها عددا من المعجزات القرآنية ؛ حيث جاء فيها :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً . .
( الكهف / 11 ) . وهذه معجزة ، فاللّه يريد أن يخبرنا أن الشيء الذي لا ينام في الحواس هو الأذن . أنت حين تغمض عينيك لا ترى ، ولكنك لا تستطيع أن تغمض أذنيك أبدا . الأذن تظل مفتوحة ، تؤدي وظيفتها ، سواء أردت أم لم ترد . فاللّه تعالى يريد أن يخبرنا أولا أن الأذن لا تنام أبدا . . ثانيا أنها أداة الاستدعاء . . ثالثا أنك لو فصلت الأذن عن ضوضاء الدنيا فإن الإنسان يمكن أن ينام فترة طويلة ، ولكن من المستحيل أن ينام إذا تعرضت الأذن إلى أصوات الدنيا . ومن هنا فإن اللّه سبحانه حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون سنين طويلة ، دون أن يحسوا بما حولهم ، فإنه لم يأخذ على أبصارهم ، ولم يجعل حركة قلوبهم تهبط قليلا كحركة قلب النائم ، ولكنه ضرب على آذانهم ، وكان هذا كافيا جدا ليفصل بينهم وبين الدنيا ، تماما طوال فترة نومهم . والأذن هي أداة الاستدعاء في الآخرة . ثم ننتقل إلى آية أخرى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ . .
( الكهف / 18 ) ، لما ذا قال هذا الكلام ؟ مع أن هذه الألفاظ لو حذفت لا تغير من السياق شيئا كثيرا ، ولكن - كما قلت -