الإسهال متبادلة مع حالات من الإمساك ، كما قد يصاب المريض بانسداد معوي من جراء الكتل الهائلة من الديدان المتراصة في القناة الهضمية والتي تتآكل من التصاق أشواكها وممصاتها ، وتصيب جدران المعدة بالتهتك والالتهاب . . ومثل هذه الصورة نوّه عنها القرآن منذ مئات السنين الخالية .
ونظرا لاحتواء لحم الخنزير على نسبة مرتفعة من حامض البوليك ، نرى آكليه يشكون من آلام روماتيزمية والتهاب المفاصل المختلفة ، كما أن أليافه الغليظة تسبب عسرا في الهضم في عديد من الحالات وارتباكات في الأمعاء . . » « 1 »
نعود إلى الآية الثالثة من سورة المائدة ، والتي بدأنا بها الحديث في المجال الطبي ، لنتأمل جانبا آخر منها :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
هنا نرى محرّمات نزلت على قوم لم يكونوا يعلمون شيئا عن المعلومات الطبية أو الحيوية ومع ذلك امتثلوا وامتثل المؤمنون بأن القرآن قول من أحاط بكل شيء علما . إلى أن أثبت الأطباء أن البهيمة قد تصبح ميتة إثر مرض أصابها وانتشر فيها من قبل أن يظهر عليها خارجيا ، مثل داء الطاعون أو السل أو الكزاز ، إذ تتفشى الجراثيم في دم البهيمة ومنها إلى لحمها وتصيب آكلها لا محالة بهذه السموم القاتلة أو الأمراض الخطيرة . وجاءت إشارة في حديث الدكتور الجميلي إلى الإضرار التي تأتي من شرب الدم . وما قيل في شأن الميتة يمكن أن يقال في شأن المتردّية والنطيحة . أما ما أكل السبع فينطوي على إمكانية إصابة الميتة بمرض الكزاز ، على أن الوحش يأكل عادة الجيف التي تحمل أمراضا ، وربما انتقلت الجراثيم من فم الوحش إلى الفريسة ، إذ يحمل جراثيم أخرى متعددة وخطيرة في أسنانه وأظافره .
هامش
( 1 ) الإعجاز الطبي في القرآن ، ص - 113 - 116 باختصار .