تحريمه في القرآن قبل أن تأتي الأبحاث العلمية مؤيدة لنصوصه .
ننتقل الآن إلى مشهد آخر من مشاهد الإعجاز القرآني في المجال الطبي ، يقول الدكتور « خالص جلبي » في حديثه عن الكرية الحمراء : « ومع تقدم العلم حصل كشف مثير بنقص الأكسجين مع الارتفاعات ، يبلغ توتر الأكسجين 2 ،
O
في الأسناخ عند سطح البحر ( 100 ملم ) ولا يزيد عن ( 25 ملم ) في ارتفاع ثمانية آلاف متر . والشخص غير الممارس يفقد وعيه بعد دقيقتين أو ثلاث ثم يموت . وهكذا فإن الكريات الحمر قد يرتفع عددها إلى ( 7 - 8 ) مليون في جبال الآنديز حتى تعاوض نقص الأكسجين ، وهنا تعترينا الدهشة وتصيبنا الرعشة عندما نقرأ في القرآن الكريم :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( الأنعام / 125 ) فهل كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم متسلق جبال ؟
أم كاشف للارتفاعات وعلاقتها بنقص الأكسجين ؟ أم كان كيماويا عرف غاز الأكسجين ؟ أم فيزيولوجيا درس الدم وأخلاطه وتعرف على أسراره وتراكيبه ؟ . . لا شك أن قفزة بالفكر بهذا الشكل إن دلت على شيء فإنها تدل على المعرفة الكلية للزمن والعلم والمكان ، وهذا بالتالي يدل على مصدر القرآن :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الشعراء / 192 ) . . فمن أصر على الضلال جعل صدره ضيقا ، فيحس بانقباض عند سماعه الآيات القرآنية من شدة الحرج ، إذ لا يستطيع أن ينكر الحق الواضح ، ولا أن يكابر فيه . كما لا تطاوعه نفسه على التخلي عن معتقداته الفاسدة ، فيكون باستثقاله لإجابة الدعوة وشعوره بالعجز عن صدها كأنما يتكلف الصعود في السماء ، ويجاهد جهاد المستميت لإدراك ما لا أمل في إدراكه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الطب محراب الإيمان ، بحث الكرية الحمراء . باختصار .