تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وإذا كنا نريد إعجازا أكثر فلننظر ما ذا قال القرآن عن تكوين الجنين في بطن أمه :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
( المؤمنون / 13 و 14 ) لم يتناول هذه المسألة أحد قبل القرآن ، لا في عصر القرآن ولا بعد بفترة . وبدأ القرآن المطاف بالمرحلة الأولى
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
والماء المهين يحتوي على حيوانات منوية صغيرة يمكن أن يصل عددها إلى خمسمائة مليون في القذفة الواحدة ، تنتجها الأجهزة التناسلية المذكرة ، وبويضات صغيرة تنتجها أجهزة الأنثى ، وعلى تلك الحيوانات المنوية أن تسعى داخل القنوات التناسلية حتى تلتقي بالبويضة ويقع الإخصاب . « أليس في القرآن إشارة واضحة لهذا العدد الهائل من الحيوانات المنوية عندما قال :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
والحرث لا يكون إلّا بالبذور ، يلقي الرجل بذوره في رحم زوجته الذي يحضنها ويرعاها إلى غاية نضجها . والآية تقول لنا أن الحيوان المنوي رغم نشاطه هذا فهو ضعيف جدا ، ماء مهين : فيه ضعف . . ولم يكتشف الحيوان المنوي في المخبر إلا في سنة 1677 م ، على يد : « ليفونهويك » ، أي بحوالي ألف عام بعد الآية القرآنية :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
( الدهر / 2 ) ، ومشج الشيء إذا خلطه ، ووصف النطفة بأنها أمشاج تشير إلى اختلاط ماءين مختلفين متباينين في التركيب والمصدر : ماء الذكر ، وماء الأنثى ، ومشجهما أي خلطهما ينتج عنه : « نطفة أمشاج » .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
تأخذ النطفة طريقها من قناة فالوب - قرن الرحم - إلى أن تدخل الرحم وتنغرس فيه في المنطقة العليا من الجزء الخلفي لجدار الرحم .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
بعد ذلك تأخذ النطفة في الانقسام إلى خليتين ، ثم أربع ، ثم ثمان ، وهكذا إلى أن يأخذ في الأسبوع الرابع بعد