وكما نص القرآن على تحريم لحم الخنزير ، نص على تحريم الخمر
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
( المائدة / 90 ) ، ونعلم أن الصحابة عندما سمعوا هذه الآية أفرغوا دنان الخمر في الطرقات إيمانا منهم بأن قائل القرآن لا يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم ولا ينهاهم إلّا عن الذي فيه ضرر لهم . ثم جاءت الاستنتاجات العلمية المعاصرة والإحصائيات فأكدت أضرار الخمر بالصحة والنسل ، وما في الكحول من تأثير مباشر على وظائف الخلية « فالكحول ينتشر في الجسم مباشرة بعد شربه ، والكبد وهو العضو الوحيد في الجسم الذي يمكن اعتباره الحاجز والمطهر بنسبة 90 في المائة من هذا السم ، فيفرز خميرة ( إنزيم ) تحول المركب الكيماوي للكحول إلى مواد أخرى غير ضارة تفرغ مع الصفراء إلى خارج الجسم . وهذا الكبد لا يتوفر على كميات هائلة من هذه الخميرة ، وهكذا تنفذ خميرة الكبد بسرعة عند شارب الخمر ، مما يجعل الكحول ينتشر في الجسم فيؤثر على وظائف الخلايا ، وخاصة خلايا الجهاز العصبي ، ويقع الشخص في الإدمان وعواقبه السيئة المتعددة . . وقد يصاب بتسمم كحولي عارض أو مزمن ، فالأول يوقع في الهذيان ويهدد بالموت ، والثاني يؤدي إلى تحجر الكبد بالتهاب ليفي ، وإلى اختلال بالبصر ودقات القلب فالهزال فالاختلال العقلي والعصبي ، فالتعرض للموت نتيجة اختلاطات أخرى . . » « 1 » ولا يخفى على القارئ ما للخمرة من تأثير على الفم والحلق والمجاري التنفسية والهضمية العليا ، وإلى تشويه في الذّرية عدا عن الإصابات القلبية عند 50 بالمائة من أطفال الآباء المدمنين ، وغير ذلك كثير ، مثل حوادث الطرق ، وقد عرضت وسائل الإعلام المرئية العديد من التجارب والأبحاث العلمية التي تؤكد أضرار الخمر الذي ورد
هامش
( 1 ) القرآن الكريم والطب الحديث ، د . إدريس بن يوسف ، ص - 111 .