تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هذا الحاجز بين البحرين المالحين ، وبين البحرين العذب والمالح ، وليشرح لنا معاني الآيات بوضوح تام ، وليبين لنا أن ما كانت تشير إليه الآيات من هذه الحقائق التي لم يكن هناك سبيل لمعرفتها ، هو دليل ساطع على أن القرآن ما هو من كلام بشر . . ما أعجب الحقائق العلمية وهي تصاغ بأعلى درجات البلاغة اللغوية . . وما أعجب القرآن الذي نزل في بيئة صحراوية ، وهو يأخذ صورا من حقائق البحار ليضرب بها أمثلة على كلامه ومعانيه . . وما أعجبه عندما نجده خاليا من كل الأوهام والأساطير التي كانت معروفة عن البحار في عصر نزول القرآن . . لم يكن « القرآن » ثمرة مفاهيم عصره ، ولكنه كان تقريرا للحق على مر العصور ، وحديثا عن الواقع الذي تصدقه المعرفة كلما تطورت العلوم والكشوف . . » « 1 »

ثانيا - في المجال الطبي :

إعجاز القرآن الطبي جانب آخر من جوانب الإعجاز العلمي ، لا يقل أهيمة عن الإعجاز البياني ، سيّما في عصرنا الحديث الذي نبني كل شيء فيه على الملاحظة والمشاهدة والتطبيق والنتيجة . ويظهر الإعجاز الطبي فيما احتواه القرآن من حكم طبية بلغت شأوا بعيدا من العظمة ، وأثبتها الطب بعد مئات السنين ، من ذلك قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . .
( المائدة / 3 ) ، فعند ما سمع المسلمون الأوائل الآية المذكورة ربما استغربوا هذا التحريم كما استغربوا التحريمات الأخرى ، غير أن إيمانهم بالقرآن جعلهم يتأكدون أن في لحم الخنزير أضرارا ولا بد أن تظهر مع تقدم علم الإنسان . ناهيك عن انتباههم إلى قذارة هذا الحيوان الذي يأكل النجاسات ويتمرغ فيها وهو محاط بروائح كريهة وطفيليات متعددة . ثم جاء العلم
هامش
( 1 ) الكون والإنسان بين العلم والقرآن ، بسام دفضع ، ص - 128 . ولمزيد من التفصيلات يمكن الرجوع إلى بحث علم البحار في الصفحات : 123 - 144 من الكتاب المذكور .