الأشياء في دنيانا العجيبة ، وأن اتساع المحيطات الهائل يتناسب مع كميات الحرارة التي تصل الأرض من الشمس . وتحدث عن وجود تيارات وأمواج في المحيطات منها ما هو على السطح ، ومنها ما هو في الأعماق : « وهذا ما كشفه بشكل قطعي الدكتور ( فاروق الباز ) الذي أشرف على دراسة نتائج أبحاث المركبة الفضائية المشتركة بين روسيا وأمريكا ، فالعلم يقول : الأمواج في المحيطات بعضها فوق بعض على مستويات مختلفة . وما ذا يقول العاقل عندما يقرأ في القرآن :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
( النور / 40 ) فالآية توضح أن الأمواج الداخلية في أعماق البحر حيث الظلام الدامس فوقها موج على السطح ، من فوقه الجو الذي فيه السحاب . فكيف عرف محمد بن عبد اللّه ذلك ؟ نحن المؤمنون بنبوته نعرف أنه وحي من اللّه :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . .
أما من ينكر نبوته باسم العلم والعلمية ، فهو يحتقر عقله ، إنه يرفض النبوة والوحي له صلى اللّه عليه وسلم ، فكأنه يعطيه صفة أكبر وأعظم هي الألوهية ، وإلا كيف عرف ( محمد ) هذه الحقائق العلمية التي جاء العلم بعد أكثر من ألف سنة ليثبتها . . . » « 1 » .
ومما اتفق عليه العلم والقرآن أيضا : ما جاء في تفسير الآيتين ( 19 و 20 ) من سورة الرحمن :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
وما جاء في الآية ( 53 ) من سورة الفرقان :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
. هذا ما قاله القرآن منذ مئات السنين ، أما حديثا فقد جاء علم البحار ليكشف عن هذه الحقائق التي أشارت إليها الآيات القرآنية ولم يكن يتصورها الناس « وعن
هامش
( 1 ) الإنسان بين العلم والدين ، ص - 107 .