تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أن الفعل ( دحى ) هو الفعل الوحيد الذي يعني البسط والتكوير معا ، ولا يصلح للتعبير عن حال الأرض إلا هذا الفعل ، لأن الأرض منبسطة في الظاهر ، مكورة في الحقيقة . ثم إن تكويرها بيضي أشبه بتكوير ( الدحية ) وهي بيضة النعامة . فنحن أمام لفظ ليس له بديل ، ثم نلاحظ تحديدا لكروية الأرض وبيضويتها ، وهذا ما ثبت يقينا في الأقمار الصناعية التي صورت الأرض عن بعد آلاف الكيلومترات . ب - « يقول العلم : لولا الجبال لاختل توازن الأرض في دورانها ، فهذه الجبال التي نراها لها جذور عميقة في الأرض تغوص فيها بأضعاف حجمها الظاهر للعيان . بعد هذا لنقرأ الآية ( 3 ) من سورة الرعد :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
وجاء في الآية ( 15 ) من سورة النحل :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
وآيات أخرى ما ذكرت الأرض فيها إلا وذكرت الجبال الرواسي فيها . » « 1 » . ج - أثبت القرآن حركة الأرض السريعة في الأرض بقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » . ودليل آخر على دوران الأرض حول نفسها بسرعة كبيرة :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
( النمل / 88 ) ، فالجبال كما نراها في أعيننا جامدة ثابتة ساكنة في مكانها لا تتحرك ، ولكنها في حقيقة الأمر تمر مر السحاب ، تدور مع الأرض بسرعة كبيرة . د - تكلم العلم عن المحيطات مبيّنا أن الملح الذي في البحر من أغرب
هامش
( 1 ) الإنسان بين العلم والدين ، ص - 102 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية 33 ، والسّبح في اللغة : المرّ السريع في الماء أو الهواء .