هذا القانون يكاد يكون عامّا شاملا ، فمن خلال النص القرآني نرى حضارة تمثلت في وجود مادي ملموس ، لكن القوم لم يشكروا اللّه على نعمه ، ولهذا انهارت تلك الحضارة ، غيّروا ما بأنفسهم فغيّر اللّه ما بهم . . » « 1 » ولهذا جاءت في ثنايا القصص القرآني آيات تطلب النظر في سنن الذين خلوا من قبل :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( آل عمران / 137 ) ، والقرآن حين يصف المجتمع الإسلامي في المدينة يذكره بسنن الذين خلوا من قبل ، كما في الآيات ( 60 - 62 ) من سورة الأحزاب .
3 - القرآن مزّق حجاب المستقبل :
وقد جاء الحديث عن المستقبل على عدة مراحل :
آ - المرحلة المعاصرة : لكي يعرف أصحاب الرسالة والمؤمنون وغير المؤمنين أن القرآن حق ، فالقرآن وعد المؤمنين بفتح مكة بعد أن ارتابوا ببنود صلح الحديبية ، فقال :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ
( الفتح 27 ) فدخلوا مكة فاتحين بدون قتال ولا إراقة دماء .
وحدث آخر مشابه فيه من التحدي ما يؤكد أن القرآن معجزة حقة ، ذلك أن « الوليد بن المغيرة » كان من أشد زعماء قريش مكابرة وعنادا ، عاب محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقال عنه « مجنون » ، وعاب القرآن فقال عنه : « أساطير الأوّلين » ، فوصمه القرآن بأنه :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ، أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( القلم / 13 - 16 ) ، أي سنجعل على أنفه علامة يعيّر بها ما دام على قيد الحياة .
والذين سمعوا هذا الوصف عرفوا أن الوليد هو المقصود بهذا الوعيد ، لأن من
هامش
( 1 ) قيم حضارية في القرآن الكريم ، توفيق محمد سبع ، ( 1 / 58 )