البحث الثاني القرآن مزق حواجز الغيب
لقد ثبت لكل من بحث في القرآن وعلومه عدم وجود تغيير أو تحريف في نصوصه منذ نطق به الرسول عليه السلام إلى أصحابه وقومه وحتى يومنا هذا ، وهذا ما يؤكد بأن القرآن حجة مأخوذة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه إذا أخبر عن شيء ثم اتضح بعد ذلك عدم صحة هذا الشيء كان ذلك هدما للدين الذي نادى به . وهذا الإخبار الذي جاء به مزق كثيرا من الحواجز ، وكشف ما وراءها ، ومن ذلك :
1 - كشف ما كان يدور في نفوس بعض المنافقين
؛ وما يحيكه اليهود ضد محمد صلّى اللّه عليه وسلم ودعوته ، ومثال ذلك :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ، وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ . . .
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ . . .
( المجادلة / 8 ) .
يقول الشيخ متولي الشعراوي في صدد هذه الآية : « لقد كان يكفي هؤلاء لكي يكذبوا محمدا أن يقولوا لم تحدثنا أنفسنا بهذا ، لو لم يقولوها بالفعل داخل أنفسهم ، لكان ذلك أكبر دليل لكي يكذبوا محمدا ويعلنوا أنه يقول كلاما غير صحيح . فالقرآن في هتكه لحجاب المكان دخل إلى النفس البشرية ، وإلى داخل نفوس من غير المؤمنين الذي يهمهم هدم الإسلام ، فهل هناك أكثر من هذا تحديا لحجاب المكان ؟ بل إن التحدي ظهر فيما يحرص غير المؤمنين على إخفائه ، فمزق القرآن نفوس هؤلاء الناس حين قال :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ . . . يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ