حوله يعرفون أن له زنمة كزنمة الشاة في عنقه يعرف بها . وجاءت معركة بدر والتقى المسلمون بالمشركين ، وتلقّى الوليد ضربة بالسيف على أنفه ، فبقيت علامة سوء ألحقت به عارا لا يفارقه . والأهم من ذلك صدق ما أنبأ به القرآن قبل الحدث . فلا بد أن يكون قائل القرآن متأكدا من أن هذا سيحدث في المستقبل .
ومثل هذا نراه في سورة القمر ، فقد نزلت في مكة قبل الهجرة ، والمسلمون قلائل وضعفاء ، وفيها جاء الإنذار المستقبلي التالي :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( القمر / 45 ) ، حتى أنه روي عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما نزلت
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
: أيّ جمع يهزم ؟ ونحن لا نستطيع أن نحمي أنفسنا . . فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في درعه ويقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
، فعلمت تأويلها . « 1 » إنه جمع أهل مكة ، لقد هزموا في بدر وانتصر المسلمون عليهم .
ب - مرحلة المستقبل البعيد : لنقرأ الآن سورة المسد :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
. يقول الشيخ متولي الشعراوي : « هذا قرآن ، وفي من ؟ في عم الرسول . وفي من ؟ في عدوّ الإسلام . . ألم يكن أبو لهب يستطيع أن يحارب الإسلام بهذه الآية ؟ ألم يكن يستطيع أن يستخدمها كسلاح ضد القرآن ؟ قالت له الآية : يا أبا لهب أنت ستموت كافرا ، ستموت مشركا ، وستعذب في النار . . وكان يكفي أن يذهب أبو لهب إلى أي جماعة من المسلمين ، ويقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، يقولها نفاقا ، يقولها رياء . يقولها ثم يقف وسط القوم يقول : إن محمدا قد أنبأكم أنني
هامش
( 1 ) تفسير الخازن ، ( 4 / 106 ) .