تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لسان نبيّ أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب . بل إن الإعجاز هنا جاء في تصحيح ما حدث من تحريف كتب سماوية سبقت القرآن ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم يتحدى بالقرآن أحبار اليهود ورهبان النصارى ، ويقول لهم : هذا من عند اللّه ، وهذا حرفتموه في التوراة أو الإنجيل ، ولم يكونوا يستطيعون مواجهة هذا التحدي . وتناول قصة فرق البحر ببني إسرائيل ، وطوفان نوح ، وحضارة عاد وثمود ، وسد مأرب ، وغيرها . وجاءت في أهداف متعددة ، منها كشف ما تم تحريفه ، ومنها تصحيح واقعة أو حادثة ، ومنها لفضح أساليب المنافقين والمكابرين ، ومنها إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فما كان من أمر زكريا ومريم ، كان من الأخبار الغائبة عن محمد ، وما كان معهم حين ألقوا أقلامهم في الماء يقترعون ليظهر لهم أيّهم يربّي مريم ويكفلها ، ولا حين اختلفوا على ذلك :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( آل عمران / 44 ) . وفي ثنايا إعجاز القرآن في تمزيق حواجز الزمن الماضي دلائل إعجازية أخرى ، ففي إخباره عن عاد وثمود وحضاراتهم ، وعن بلقيس ، وسد مأرب ، ما يؤكد عبقرية العمل الإنساني على مر العصور ، وما يبرز قانونا عاما بأن الاستقامة على أمر اللّه والعمل بشرعه ، واتباع مناهج الرسل ، هي الوسائل الأكيدية لضمان استمرار الحضارات حتى يأذن اللّه « حتى إذا انحل القوم وأبطرتهم النعمة ، وغرقوا في الترف ، وتنكروا لصوت الوحي ، أخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ، ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( سبأ 15 - 17 ) .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 45 | منيب الطحان