تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
( التوبة / 42 ) لقد كذبوا في قولهم :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
إلى غزوة تبوك ، فهل تريد إعجازا أكثر من ذلك « 1 » . وشبيه بذلك أيضا :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( آل عمران / 72 ) وهذا أيضا نوع من تلبيسات اليهود « قيل تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى « عرينه » ، فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون اعتقاد بالقلب ، ثم اكفروا آخر النهار وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا أن محمدا ليس هو بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحاب محمد في دينه واتهموه ، وقالوا إنهم أهل الكتاب وأعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم . فأطلع اللّه رسوله على سرّهم ، وأنزل هذه الآية . . فلما دبروا هذه الحيلة أخبر اللّه نبيه بها ، فلم تتم لهم ولم يحصل لها أثر في قلوب المؤمنين » « 2 » . وهكذا أخرج القرآن ما في صدور أناس غير مؤمنين ، وفضح مسلك منافقي المدينة الذي حاولوا إعانة اليهود وتحريضهم على مقاتلة المسلمين ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . .
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( الحشر / 11 ) ولو لم يكن هذا صحيحا لقال هؤلاء : إننا لم نكذب ، ولم نتآمر . ولكنهم بهتوا من هذا الكشف فتواروا ولم يردّوا .

2 - تمزيق حواجز الزمن الماضي :

فقد أخبرنا القرآن بما حدث لأمم سابقة ، وروى لنا قصص رسل سابقين ، وأشياء لم يكن يعرفها أحد ، على
هامش
( 1 ) معجزة القرآن ص - 15 ، طبعة القاهرة . ( 2 ) تفسير الخازن ( 1 / 224 ) .