تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أخرى تشير إلى التاريخ والجغرافيا بل إلى علوم الفضاء ، وإلّا فما هو المقصود من قوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( الرحمن / 33 ) علما بأن الآية المذكورة شرطيّة ، فالنفاذ وارد ولكن مشروط بالسلطان ، والسلطان كما ذكر أكثر العلماء إنما هو العلم أو القدرة وهي أيضا يمكن أن تكون نتيجة العلم . ولنا عودة تفصيلية حول بعض الآيات القرآنية في مجال الكشف العلمي وانطباق آيات القرآن على العلم . تحت عنوان : ( علماء الطبيعة كيف يقرءون القرآن ) أشار الدكتور عبد المحسن صالح إلى أن إعجاز القرآن يكمن في صلاحيته لكل مستويات التفكير عند الإنسان « ينهل منه رجل الدين بقدر ما تمكن عليه ثقافته الدينية ، ثم يأتي رجل العلوم التجريبية ليقرأ القرآن قراءة الباحث المدقق رابطا النظريات والقوانين بالحقائق . . إذا قرأ رجل العلم القرآن بعقل متفتح ، فلا شك أنه سيتوقف عند بعض آيات يرى فيها من الإعجاز ما لا يستطيع رجل الدين أن يراه ، من ذلك :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( الأنعام / 95 ) . لهذه الآية معنى ظاهر وباطن ، من معناها الظاهر : أن اللّه تعالى هو المهيمن بقوته على مصير الحبة الجافة والنواة الساكنة ، فيهب كليهما الحياة ، وتنشق كل منهما عن جنين أو باذرة صغيرة فيها حياة بعد سكون ، فنراها وقد ارتفع ساقها إلى الشمس والهواء ، ويتجه جذرها إلى الأرض باحثا عن عناصر الغذاء . . وعن طريق العلم عرفنا أن للحبة أو نواة البلحة نوى من داخل نوى ، وأنه جميعا ينفلق . في فلقة تكمن فكرة الموت والحياة . . إنّ لكل شيء في الكون مركزا أو نواة ، ولا يقتصر هذا على نظرتنا القاصرة في نواة البلحة ، أو ما شابهها كما يذهب البعض في التفكير والتفسير . ولكننا نرى فيها صورا رائعة نستطيع أن ننهل
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 37 | منيب الطحان