وهذه هي علوم الأحياء ، والفلك ، والجيولوجيا ، والجغرافيا ، كما نعرفها الآن . ثم ينقلنا إلى نظر من نوع آخر :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ . .
( الروم / 42 ) وذلك هو النظر في التاريخ ، ثم تنوّع آخر :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
( العنكبوت / 20 ) ذلك هو النظر في التطور وعلم الأجناس . كيف كانت بداية هذا كله ؟ :
خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
( النور / 45 ) ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
( فاطر / 11 ) ،
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( المؤمنون / 12 ) .
ذلك هو الأمر كما ورد مجملا في البداية . . ثم جاء بعد ذلك التفصيل :
مِنْ نُطْفَةٍ
ثم تفصيل أكثر
نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
( القيامة / 37 ) ، ثم ترى النطفة تأتي في أكثر من عشرة مواضع ، فنجدها في كل مرة تأتي بمشهد تفصيلي مختلف
نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
( الدهر / 2 ) أي أخلاط من صفات وخصائص متنوعة ، وذلك هو ما نعرفه الآن بالجينات الوراثية . ثم يأتينا تفصيل أكثر بأن النطفة هي التي تحدد جنس المولود
خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
( النجم / 45 و 46 ) ، ثم تفصيل ثالث وهو أن هذه النطفة مقدرة بتركيبها هذا من الخالق
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( عبس / 19 ) ، ثم ينقلنا إلى مشهد مكاني
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( المؤمنون / 13 ) ، تلك النطفة مستقرها الرحم . ثم ينقلنا إلى مشهد زماني ، فيضع هذه النطفة في سياقها التاريخي ، ويربطها ببدئها الأول السحيق ، من التراب
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
( الحج / 5 ) ثم يعطينا تفاصيل أكثر لما حدث في السياق التاريخي . . ثم يعطينا مشهدا آخر تفصيليا عن تسلسل النطفة في مراحل خلق الجنين :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون / 14 ) ، ثم مشهد عتاب ومؤاخذة :