بشريّا على الإطلاق ، فاللمسات البشرية لا تستوعب في لمسات سريعة كهذه أعمق خصائص النماذج الإنسانية بهذا الوضوح وبهذا الشمول . إن كل كلمة أشبه بخط من خطوط الريشة في رسم الملامح وتحديد السمات ، وسرعان ما ينتفض النموذج المرسوم كائنا حيا مميزا لشخصيته ، حتى لتكاد تشير بإصبعك إليه ، وتفرزه من بين ملايين الأشخاص ، وتقول : هذا الذي أراد إليه القرآن . . . » « 1 » .
والدكتور « محمد رمضان البوطي » أشار إلى قيام المنهج القرآني على أسس ثلاثة : وهي : المحاكمة العقلية ، والعبرة والتاريخ ، والإثارة الوجدانية . وكيف تتألف المحاكمة العقلية في بنيتها في القرآن من ثلاثة جوانب :
الجانب الأول : تعريف الإنسان بذاته ، حيث يدعو القرآن الإنسان إلى النظر والتأمل في ذاته ونشأته .
الجانب الثاني : اختيار أسلوب صالح لجميع الناس على اختلاف بيئاتهم وثقافاتهم وأزمانهم ، وأن معرفة قدر مشترك من القواعد والأساليب العربية لا تسبب خللا في الفهم لمن يريد فهم القرآن بتبصّر . كما في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً ، وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ . .
( المرسلات / 25 - 27 ) ، ومثل ذلك في الآيات ( 70 - 73 / الواقعة ) ، والآيات ( 61 / الفرقان و 16 / نوح ) .
الجانب الثالث : الاعتماد على المناقشة والحوار ، وفيه يوضح أسلوب القرآن العجيب الذي يثير النظر إلى الأدلة ، ويعرض لها ويدع ثمارها ونتائجها مكشوفة في تضاعيف الكلام . . » « 2 » .
أما الفن القصصي في القرآن فقد تحدث عنه أيضا الدكتور محمد سعيد
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، 1 / 203 و 204 .
( 2 ) منهج تربوي فريد في القرآن ، ص - 27 .