تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
رمضان البوطي ، وأشار إلى أن القرآن لا يسوق من القصة إلّا ما يتعلّق بالغرض الذي سيقت من أجله ، ويقحم النصائح والعظات في ثنايا القصة ، ويشرح الغايات . كما تحدث الدكتور « محمد أحمد خلف اللّه » عن فن البناء القصصي في القرآن ، ومما قاله في ذلك : « ظاهرة التطور في القصص القرآني لا تنبت من عوامل تتصل بصاحب القصة ، وإنما تنبت من عوامل تتصل بالسامعين للقصة . . ووقائعه الاجتماعية لم تقع كلها في الجزيرة العربية . . وقام القرآن بعملية انتقاء واختيار ، فلم ينقل إلينا الحوار كاملا ، وإنما اختار منه ما يلائم البناء القصصي الذي أقيم أصلا من أجل الدعوة الإسلامية . . » « 1 » . ويوضح بعد ذلك كيف كانت المرحلة الأولى من نزول القرآن تبرز عنصر الأحداث . والمرحلة الثانية التي زاد فيها عدد الداخلين في الدين الجديد كانت تبرز عنصر الحوار بين الرسل وأقوامهم ، أو بين المستكبرين والمستضعفين ، كما ورد في سورتي الشعراء والأعراف . وفي المرحلة الأخيرة اكتمل في البناء القصصي ، وأصبحت تتمايز الشخصيات . وأخيرا يمكن أن نرى في وصف القرآن لليهود ولبني إسرائيل صورة من صور الإعجاز القرآني إذ خاطبهم القرآن في عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما لو كانوا هم أنفسهم على عهد موسى ، وعلى عهود خلفائه ، باعتبارهم جبلّة واحدة ، سماتهم ، دورهم ، مراوغتهم عن الحق ، معاداتهم للأجناس الأخرى ، وللديانات السماوية ، وبخاصة للدعوة الإسلامية . هي نفس المعاداة منذ جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلم إن لم تكن أشد . وقد نبّه القرآن إلى
هامش
( 1 ) مجلة الهلال ، العدد ( 12 / 1970 ) ص - 59 .