تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأقسامه . 2 - كتاب ( في ظلال القرآن ) لسيد قطب : ويعتبر أحدث تفسير أدبي مع كتابيه : ( التصوير الفني في القرآن ) و ( مشاهد القيامة في القرآن ) . ومما يقوله في هذا الصدد : « فالقرآن يعبّر بالصورة المحسّة المتخيلة عن المعنى الذهني ، والحالة النفسية ، وعن الحادث المحسوس ، والمشهد المنظور ، وعن النموذج الإنساني ، والطبيعة البشرية ، ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة ، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة ، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد ، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي ، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية . . . والأمثلة على هذا الذي نقول هي القرآن كله ، حيثما تعرض لغرض من الأغراض التي ذكرناها . . فليس هو حلية أسلوب ، ولا فلتة تقع حيثما اتفق ، إنما هو مذهب مقرر ، وخطة موحدة ، وخصيصة شاملة ، وطريقة معينة ، تستخدم بطرائق شتى ، وفي أوضاع مختلفة ، ولكنها ترجع في النهاية إلى هذه القاعدة الكبيرة : قاعدة التصوير » « 1 » . وهكذا نرى « سيد قطب » في فصول كتابه : ( التصوير الفني في القرآن ) يذكر الدليل تلو الدليل على صحة وسلامة فكرته . ففي الفصل الأول روى لنا كيف سحر القرآن العرب من اللحظة الأولى ، وفي الثاني تحدث عن منبع السحر القرآني من صميم النسق القرآني ، ومما قاله حول سورة « العلق » : « هذه هي السورة الأولى في القرآن فناسب أن يستفتحها بالإقراء ، وليبدأ من الخلق برحلة أولية صغيرة :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
منشأ صغير حقير ، ولكن الرب الخالق كريم ، فقد رفع هذا العلق إلى إنسان كامل ، يعلّم فيتعلّم :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق / 3 - 5 ) ، وإنها لنقلة بعيدة بين ذلك المنشأ وهذا المصير ، وهي تصور هكذا ، مفاجأة بلا تدرّج ، وتغفل المراحل بين
هامش
( 1 ) التصوير الفني في القرآن ص - 34 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 33 | منيب الطحان