تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ضمها ، ومظاهرها المختلفة في الكون ، وما فيه من أثر نفسي يثير الوجدان عن طريق الشعور ويهز القلوب . ومن الذين أفردوا للإعجاز القرآني كتابا مستقلّا باسم ( إعجاز القرآن ) أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ( 403 ه - ، 1012 م ) ، وقد استهل كتابه بالتعريض لمطاعن الملاحدة على أسلوب القرآن ، مبيّنا أن الحاجة إلى الحديث في إعجاز القرآن أمس من الحاجة للمباحث اللغوية والنحوية « ويخصص فصلا لبيان وجوه الإعجاز القرآني في رأيه ورأي الأشاعرة من أصحابه ، ويردها إلى ثلاثة أوجه : الوجه الأول : تضمين القرآن الأخبار عن الغيب . الوجه الثاني : إتيان القرآن بجملة ما حدث من بدء الخليقة إلى حين بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم مع كونه أميا لا يعرف شيئا من كتب السابقين وأنبيائهم . الوجه الثالث : بديع نظمه ، وعجيب تأليفه ، وتناهيه في البلاغة . وفي حديث الباقلاني عن كيفية الوقوف على إعجاز القرآن يقول : إنه لا يقف عليه إلا من عرف معرفة بيّنة وجوه البلاغة العربية ، وتكونت له فيها ملكة يقيس بها الجودة والرداءة في الكلام ، بحيث يميز بين نمط شاعر وشاعر ، ونمط كاتب وكاتب ، وبحيث يعرف مراتب الكلام في الفصاحة » « 1 » ولقد أثار الإعجاز القرآني مباحث كثيرة على جانب عظيم من الأهمية . ومن الكتب التي تناولت هذه المباحث أذكر : 1 - كتاب ( الإتقان في علوم القرآن ) للسيوطي « 2 » وفيه يدرس تشبيه القرآن ، واستعارته ، وكنايته ، وحقيقته ، ومجازه ، وإيجازه وإطنابه ، وخبره وإنشاءه ، وأمثاله ،
هامش
( 1 ) التعبير الفني في القرآن ، ص - 169 - 172 . ( 2 ) السيوطي : هو عبد الرحمن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري ، جلال الدين ، بين عامي ( 849 - 911 ه - ) ، إمام حافظ مؤرخ أديب ، له نحو ستمائة مصنف منها الكتاب الكبير ، والأشباه والنظائر . - الأعلام للزركلي 4 / 71 - .