تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
( البقرة / 223 ) . ثانيا ) علم المعاني : هو المعرفة بالأساليب التي تؤدي المعنى دون خطأ ، وهذا يفترض مراعاة المستوى الفكري والمعنوي لمن يتلقى القول . ويتميز عن علم البيان بمعالجة نوع الجمل المستخدمة ، وهي إما أن تكون خبرية أو إنشائية ، فالأولى تفيد السامع بأن المتكلم يعلم بالخبر أو الحكم الذي في الجملة ، والثانية تفيد الأمر أو النهي أو الاستفهام ، مثل :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ . .
( الإسراء / 34 ) . ثالثا ) علم البديع : ينفرد بالتعبير عن المحسنات البيانية التي تدخل على الأسلوب ، وقد تدخل على الألفاظ ، فترى كلمة واحدة تؤدي معنيين مختلفين ، مثل :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
( الروم / 55 ) فالساعة الأولى تعني القيامة ، وأما الساعة الثانية فهي الزمنية أو الفترة من الوقت . وقد تدخل المحسنات على المعاني فإذا جاءت عفوية أكسبتها جمالا . ويعتبر « ابن المعتز » « 1 » أول من خصص كتابا للحديث عن علم البديع ، وجاء بعده « أبو هلال العسكري » « 2 » وألف كتاب « الصناعتين : النثر والشعر » ، وقال في مقدمته : ( إن أحق العلوم بالتعلم وأولاها في التحفظ بعد المعرفة باللّه تعالى : علم البلاغة ومعرفة الفصاحة الذي به يعرف إعجاز كتاب اللّه تعالى ) « 3 » . وهكذا تم
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ، ابن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي . أبو العباس ، الشاعر المبدع ، خليفة يوم وليلة . ولد ببغداد وأولع بالأدب . صنّف كتبا منها البديع . توفي سنة 296 ه - . الأعلام للزركلي ، 4 / 261 . ( 2 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن سهل بن سعد بن يحيى بن مهران العسكري ، أبو هلال : عالم بالأدب ، له شعر ، نسبته إلى عسكر مكرم من كور الأهواز . من كتبه جمهرة الأمثال ، والأوائل ، وغير ذلك . توفي بعد سنة 395 ه - . - الأعلام للزركلي : 2 / 211 - . ( 3 ) التعبير الفني في القرآن ، ص 161 .