تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقالت : ( كان خلقه القرآن ) « 1 » فما هي الأخلاق التي دعا إليها القرآن الكريم ؟ . لقد أوردنا بعضا منها فيما سبق ، والبعض الآخر يمكن الرجوع إليه عند دراسة القرآن ، ومن ذلك قوله تعالى في الحضّ على الصّدق :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( الزّمر / 33 ) . والصدق فرض عين ، وهو على ثلاثة أوجه : صدق الاعتقاد ، وصدق اللسان ، وصدق الأعمال . كما حضّ على الابتعاد عن الكذب بقوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
( النحل / 105 ) . ومثل ذلك الأمر بالمعروف فهو فرض عين على المسلم لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( آل عمران / 104 ) . وعلى المسلم أن يبدأ التنفيذ بنفسه أولا ، ثم بأولاده ، ثم بأصحابه ، ثم بأقربائه وجيرانه ، ثم بعامة الناس . وإني لأعجب بمن ينظّر ويوجّه دون أن يستطيع التأثير على أحد من أبنائه ، وربّما انطبق عليه قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
هامش
( 1 ) قال سعد بن هشام : دخلت على عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ، فسألتها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قالت : كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن . وإنما أدبه القرآن بمثل قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ- الأعراف / 199 - . وقوله :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ- فصلت / 44 - . وقوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . .- النحل / 90 - وقوله :اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- لقمان / 17 - . وقوله :فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ- المائدة / 13 - . انظر : إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ( 2 / 364 ) .