( البقرة / 44 ) . « 1 » ويتخذ من ضرورات العصر حججا واهية .
فالإسلام كما نلاحظ ربط بين العقيدة والأخلاق من جهة ، وربط بين الأخلاق والعبادة من جهة أخرى . وتعتبر القيم الخلقية حجر الزاوية في الفقه الإسلامي ، وأثرها واضح في تقييد الحق كما نرى في عدد من الأمور والمعاملات ، نذكر منها على سبيل المثال : النهي عن الإضرار بالجار ، يقول الإمام الغزالي :
« اعلم أن الجوار يقتضي حقّا وراء ما تقتضيه أخوّة الإسلام ، فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كلّ مسلم وزيادة . وقد تضافرت على هذا المعنى آيات وأحاديث منها قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
( النساء / 36 ) .
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره . » « 2 »
ومن ذلك أيضا : تحريم الربا ، وحسن معاملة النساء ، وغير ذلك . . بحيث نرى أنه لم يقيد حق شخص إلّا لصيانة المقاصد الأساسية الخمسة في الشرع « 3 » . وهي
هامش
( 1 ) يمكن الاستزادة بالرجوع إلى كتاب : ( أخلاق القرآن ) للدكتور أحمد الشرباصي ، ومما تناوله : العفة ( البقرة / 233 ) ، والعزّة ( المنافقون / 8 ) ، والعفو ( التغابن / 14 ) ، والإيثار ( الحشر / 9 ) ، والتواضع ( الإسراء / 63 ) ، والاستقامة ( الأحقاف / 13 ) .
( 2 ) إحياء علوم الدين ( 2 / 210 ) .
( 3 ) المقاصد أو الضروريات الخمس هي : الدين ، النفس ، العقل ، النسل ، المال . « وقد أوضح الإمام الغزالي في كتابه ( المستصفى ) في أصول الفقه ، أسس المصالح المرسلة ، وأقسامها الثلاثة :
- الضروريات الخمس .
- الحاجيات ؛ وهي الأعمال والتصرفات التي لا تتوقف عليها صيانة تلك الأركان الخمسة ، مثل إباحة العقود ، والمداولات المالية في حدود تامين المصلحة ، فإنّ في المنع منها حرجا للناس . -