الأمور والمصالح التي إذا فاتت فوّتت على الإنسان مصالح الدنيا والدين . فمن المقاصد أو الضروريات وجوب القصاص لما فيه من حفظ النفس ، ووجوب الجهاد لما فيه من حفظ الدين والأرض ، وتحريم الخمر لما فيه من حفظ العقل ، وإباحة الزواج وتحريم الزنا حفظا للنسل .
على أن هذه القيم الإنسانية والمثل العليا التي امتزجت في الفقه الإسلامي بقواعد التشريع تستمد معاييرها من مبدأ الخير الأسمى وهو الإيمان باللّه تعالى . كما تهدف إلى غاية مشتركة هي إقامة الدنيا بحيث تكون سبيلا للآخرة .
ومن القواعد الخلقية التي انعكست آثارها على الحقوق والمعاملات تحديدا أو تقييدا وجاءت بها النصوص من الكتاب والسنة :
- قاعدة وجوب التعاون ، من قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( المائدة / 2 ) .
- وقاعدة العفو المستمدة من قوله تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
( البقرة / 187 ) .
ومما يؤكد أن المبادئ الخلقية تمثل حجر الزاوية في الفقه الإسلامي أن ( العمل مطلقا عبادة ) . ولذا اشترط الفقهاء عدم اقتصار نية المباشر للعمل على توخي المصلحة الذاتية ، بل لا بدّ من أن ينوي امتثال أمر اللّه تعالى ونهيه . فالطاعة عبادة ، والعبادة تفتقر إلى نية ، عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إنّما الأعمال
هامش
- التكميليات أو التحسينات ؛ وهي التي لا تتحرج الحياة بتركها ، ولكن مراعاتها من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات . ثم جاء الإمام أبو إسحاق الشاطبي فأفاض فيها تبيانا وتعليلا في كتابه ( الموافقات ) » . انظر : المدخل الفقهي العام ، للأستاذ مصطفى الزرقاء ( 1 / 65 ) .