تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

البحث الأول دعوة الإسلام إلى إصلاح الفرد ذاته

إن الأحكام المتعلقة بالمعاملات لا تنجح إلّا إذا غرست في تربة من الأخلاق . والأخلاق شعبة من رسالة الرسول الأعظم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه تعالى أطرى رسوله وأثنى عليه بذكر فضائله من عدة نواح :

1 - من الناحية الخلقية :

حيث قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم / 4 ) . وقد عرضت سورة الحجرات نموذجا من الآداب والأخلاق السامية ، منها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ، وَلا تَلْمِزُوا
« 1 »
أَنْفُسَكُمْ ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ . .
( الحجرات / 11 ) ، وكذا الآيات : ( 63 - 76 / الفرقان ) . وقد اتفق الفلاسفة منذ أقدم العصور على أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع . كما أن الرسالات السماوية على اختلافها دعت إلى التمسك بالأخلاق الفاضلة ، لأنها قوام المجتمع ، وهي الوسيلة لإقامة الترابط والتعاون بين الأفراد . ولأهمية الأخلاق في الحياة أحلّها الإسلام مكانة عالية ، فعند ما أراد اللّه تعالى مدح رسوله ، امتدحه بحسن الخلق ، وجعل الأخلاق ثمرة من ثمرات العبادة بقوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . .
( العنكبوت / 45 ) . سئلت السيدة عائشة رضي اللّه عنها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 )وَلا تَلْمِزُوا: أي لا يعب بعضكم بعضا .