تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
معجزة القرآن البارزة ، فهو دستور شامل للحياة والتربية . « هذا القرآن هو خطاب اللّه لهذا الإنسان فيمن خاطبهم اللّه به ، خطاب لا يتغيّر ، لأن الإنسان ذاته لم يتغيّر خلقا آخر ، مهما تكن الظروف والملابسات قد تبدّلت من حوله ، ومهما يكن قد تأثر وأثّر في هذه الظروف والملابسات . والقرآن يخاطبه في أصل فطرته ، وفي أصل حقيقته التي لا تبديل فيها ولا تغيير . ويملك أن بوجه حياته اليوم وغدا ، لأنه معدّ لهذا ، بما أنه خطاب اللّه الأخير ، وبما أن طبيعته كطبيعة هذا الكون ثابتة متحرّكة بدون تبديل . . فالنصوص القرآنية جاءت لتعمل في كل جيل ، وفي كل بيئة . وتتضمّن عرض التجارب البشرية عامة ، وتجارب الدعوات الإيمانية خاصة ، كي تكون الأمّة على بيّنة من أمرها . . » « 1 » ولئن أخذت قصص بني إسرائيل حيّزا كبيرا في القصص القرآني ، فما ذلك إلّا لأنّ اللّه العليم الحكيم علم أنّ أجيالا من الأمة ستمرّ بأدوار كالتي مرّ بها بنو إسرائيل ، وتقف مواقف مشابهة ، فعرض عليها مزالق الطريق مصوّرة في تاريخ بني إسرائيل لتكون لها عظة وعبرة
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( يوسف / 111 ) . والآية التالية تدلنا على بعض القواعد الاجتماعية
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( البقرة / 61 ) . من هذه القواعد : - كفران النعم يؤدي إلى الفقر والمسكنة . - محاربة الحق تؤدي إلى المذلّة والهوان .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، ( 1 / 343 ) .