تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المؤمنين النطق بلفظ الشهادة ، بحيث تكون معبّرة عن ثقة تامة ويقين تام في القلب ، فلا يكتفى بالنطق بالشهادتين إلّا أن يعبّر المسلم بكلمة « أشهد » . قال تعالى
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا : اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( آل عمران / 64 ) . من أجل هذا كان التوحيد هو أول ركن دعا الرسول أهل الكتاب للاجتماع حوله بأمر من اللّه . وهذا الإقرار بالإسلام في آخر الآية له مغزاه بأن الإسلام لن يكون بالنطق بالشهادتين دون أن يتبع المسلم شهادة أن لا إله إلّا اللّه معناها الحقيقي . وهو أن لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلّا اللّه وحده ، ومن يعبد غير اللّه كافر باللّه ومشرك به ولو كان معبوده نبيّا أو وليّا . ومما يؤسف له أن كثيرا من الجهلاء يدعون غير اللّه من الأحياء المعظمين في طلب النعم والشكر عليها ، ناسين قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء / 48 ) . وهذا الشرك الخفي يحبط عمل المؤمن لقوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الزّمر / 65 ) . والشهادة المذكورة أيضا هي التي ذكرها النبي كركن أول من أركان البناء الإسلامي حين قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . . . » ومعنى شهادة أن محمدا رسول أن يعلم المسلم ويعتقد أن محمدا رسول اللّه الذي أرسله إلى الناس جميعا بالهدى ودين الحق ، وأن هذا الرسول عبد لا يعبد ، من أطاعه فقد أطاع اللّه ودخل الجنة ، ومن عصاه فقد عصى اللّه ومصيره إلى النار ،
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
( فصّلت / 6 ) . جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم