( أما مكانتها ؛ فهي فريضة قائمة ، وشريعة ثابتة ، عرفت هذه الفريضة بالكتاب في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . .
- البقرة / 43 - ، وفي قوله أيضا :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . .
- البقرة / 238 - . وفي قوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، حُنَفاءَ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
- البيّنة / 5 - . وكما ذكر الأمر بالصلاة في سور عديدة ، جاء ذكرها في أحاديث رسول اللّه ، ومنها حديث الإيمان والإسلام والإحسان ، والحديث التالي :
بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا لإله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) « 1 » وخلاصة القول ثبوت فرضية الصلاة بالكتاب والسنة في عدة مواضع . فمن الكتاب ؛ قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( النساء / 103 ) . يعني الصلوات الخمس بمواقيتها وحدودها وجميع أركانها ، كما وجّهنا إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهي جسد وروح ، أما جسدها فهو حركات الأعضاء وكلام اللسان ، وأما روحها فهو الخشوع امتثالا لقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( المؤمنون / 1 و 2 ) . فليس الغرض من الصلاة أو الدعاء ألفاظ وحركات ، وإنما القصد هو التوجه الكامل بالقلب والفكر والجسد في وقت واحد إلى اللّه تعالى تمشّيا مع تصوّر الإسلام الكلي عن وحدة الإنسان في تكوينه ووحدة الخالق في ألوهيته ، الخالق الذي خاطبنا بقوله :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . .
( العنكبوت / 45 ) . فطلب إلينا تلاوة القرآن للوقوف
هامش
( 1 ) أحكام العبادات ، ص - 101 - 103 . والحديث المذكور ورد في صحيح مسلم ( 1 / 29 - 34 ) ورواه ابن عمر كما جاء في مختصر مشكاة المصابيح ص - 42 .