القياس :
إذا لم يجد الفقيه دليلا في الكتاب والسنة ، ثم في الإجماع ، يجتهد رأيه ، كما اجتهد عمر بن الخطاب في تقسيم سواد العراق . ومن أبرز ألوان الاجتهاد في حالة عدم وجود النص القياس الذي أخذ به جمهور المسلمين .
والقياس إعطاء واقعة مسكوت عنها حكم واقعة منصوص عليها ، بسبب تساويهما في علة جامعة لذلك الحكم . وهكذا كان كل قياس اجتهاد . ويؤيد هذا ما روى « معاذ بن جبل » الذي بعثه الرسول قاضيا إلى اليمن ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف تقضي يا معاذ إذا عرض لك قضاء ؟ . قال : أقضي بكتاب اللّه . قال : فإن لم تجد ؟ . قال : فبسنّة رسول اللّه . قال : فإن لم تجد في سنة رسول اللّه ؟ . قال : أجتهد رأيي لا آلو « 1 » . فضرب رسول اللّه على صدره وقال :
الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه إلى ما يرضي اللّه ورسوله . » « 2 » .
وكان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم ، نظر في كتاب اللّه ، فإن لم يكن في الكتاب ، وعلم عن رسول اللّه في ذلك الأمر سنّة قضى بها ، فإن أعياه أن يجد في السنة ، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإن اجتمع رأيهم على أمر قضى به . وكذلك فعل عمر وبقية الصحابة . « 3 »
« ولتسلسل المصادر الشرعية أهمية بالغة ، ذلك لأن كثيرا من المسلمين هجروا
هامش
( 1 ) أي لا أقصر في الاجتهاد .
( 2 ) أنظر تفسير ابن كثير ( 1 / 3 ) .
( 3 ) جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه يرشده إلى أصول القضاء وطريقته المثلى : « الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب اللّه ، ولا سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ثم اعرف الأشباه والأمثال ، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها ، واعمد إلى أقربها إلى اللّه تعالى ، وأشبهها بالحق . . . » - المدخل الفقهي العام ، مصطفى الزرقاء ، ( 1 / 39 - 41 ) ، دمشق 1961 - .