وتقريره وأخلاقه وأحكامه ، ونواحي حياته كلها تعدّ ركنا في الدين وشريعة للمؤمنين . إن اللّه اختاره ليتحدث باسمه ويبلغ عنه ، فمن أولى منه بفهم مراد اللّه فيما قال ؟ . ومن أولى منه بتحديد المسلك الذي يتواءم مع دلالات القرآن القريبة والبعيدة ؟ . إن تطبيق القانون لا يقل خطرا عن صياغته ، وللقانون نص وروح . وعند علاج الأحداث المختلفة لتسير وفق القانون العتيد ، تجدّ فتاوى ، وتدوّن نصائح ، وتثبت أحكام بعضها أقرب إلى حرفية النص ، وبعضها أدنى إلى روحه ، وهكذا . .
والقرآن هو قانون الإسلام ، والسنّة هي تطبيقه . والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه احترام القانون نفسه . وقد أعطى اللّه تعالى نبيّه حقّ الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه ، لأنه في ذلك لا يصدر عن نفسه ، بل عن توجيه ربه ، فطاعته هي طاعة اللّه وليست خضوعا أعمى لواحد من الناس . . » « 1 » .
والأدلة كثيرة على أن السنة حجة أساسية في الدين ومصدر من مصادر الشريعة ، أختار منها ما يلي :
1 - في القرآن الكريم :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( النساء / 80 ) .
وقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر / 7 ) .
وقال أيضا :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ ، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ، وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( النور / 54 ) . ومثل ذلك الآية ( 65 / النساء ) .
وطبيعي بعد هذا أن تكون طاعة الرسول واجبا دينيا لا حاجة فيه إلى دليل أو إقناع . ومع ذلك فالآيات ( 132 / آل عمران ) و ( 13 - 14 / النساء ) تضمنت تعليلا لهذه الطاعة ، إنها لخير المسلمين وحياتهم ومصلحتهم . وحين يقول :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( البقرة / 179 ) يعلم الإنسان أن في إحجامه عن قتل
هامش
( 1 ) فقه السيرة ، محمد الغزالي ، ص - 7 .