تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يسلك سبل التفصيل إلّا في بعضها ، وقد تولّت السنة الشريفة بيانه وتفصيله . فالقرآن وضع الأحكام العملية عن طريق وضع أصولها غالبا ، والرسول كان يبلغ ما أوحي إليه ، ويبين بقوله وفعله وأقضيته ما يلزم بيانه لفهم القرآن . فالالتزام بالعبادات يتطلب منا فهما للقرآن والسنة . وإذا كنا قد عرفنا في الباب الأول أن القرآن هو اللفظ العربي المعجز الذي نزل وحيا على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فلنتعرّف على السنّة التي هي المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية .

السنّة :

السنة لغة ؛ هي الطريقة ، وقد استعملها القرآن في عدد من المواطن ، وأراد بها الطريقة المتبعة والعادة المألوفة ، من ذلك قوله تعالى :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ، وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( الإسراء / 177 ) . وقوله تعالى :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( آل عمران / 137 ) . فهي بمثابة القوانين الكونية . أما في صدر الإسلام فكان يعبّر فيها عن الطريقة العملية التي طبق بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبادئ الدين وأحكامه . والسنة عند علماء الأصول هي : « ما أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير . فالقول ما كان يخاطب به الناس معبرا عن قصده ومراده . والفعل تلك التصرفات التي كان يقوم بها ، كما في الحج وشعائره . أما التقرير فهو أن يقرّ أمرا رآه من أحد الصحابة ، في حضرته ، أو بلغه قولا أو فعلا ، وذلك بسكوت منه مع دلالة الرضا أو بإظهار استحسان أو قبول . » « 1 » « الرجل الذي اصطفاه اللّه لإبلاغ الرسالة ، كان مثالا لما صوّره القرآن من إيمان وإخبات ، وسعي وجهاد ، وحق وقوّة ، وفقه وبيان . فلا جرم أن قوله وفعله
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الإسلامي ، د . محمد أديب صالح ، ص - 83 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 186 | منيب الطحان