البحث الأول الإسلام ومصادره الأساسية
قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( النساء / 65 ) .
الإسلام لغة
؛ معناه الاستسلام والانقياد ، والطاعة مطلقا .
الإسلام اصطلاحا
؛ هو الطاعة والانقياد والاستسلام للّه تعالى وفقا لما ورد في القرآن الكريم الذي احتوى هذا الدين . ومجمل الدين يعود إلى أمرين : عقيدة ، وشريعة . أما العقيدة فقد أتينا على توضيح معانيها . وأما الشريعة فمحلها الجوارح ، واختصت باسم الإسلام . فكلمة الإسلام تخص الأعمال الظاهرة ، كما أن كلمة الإيمان تخص الأعمال الباطنة . وهذه الأعمال الظاهرة عبادة تعبر عن علاقة مباشرة بين الإنسان وخالقه . تفتح أمام الإنسان باب التحرر من آثار العبودية للآخرين ، أو استعباد غيره من المستضعفين :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( آل عمران / 64 ) .
العبادة المفروضة على الإنسان تجاه خالقه - كي يكون إيمانه باللّه تعالى وبرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم صحيحا - عليه أن يتلمّسها في كتاب اللّه الذي ارتضاه له منهجا . وقد أجمع المسلمون على اختلاف نزعاتهم وآرائهم ومذاهبهم على أن القرآن الكريم هو المصدر التشريعي الأول للشريعة ، وما عداه من المصادر إنما هو تابع له ، أو فرع عنه ثبتت حجيته بالقرآن نفسه ، فيكون اتباعه