غيره حياة له ولمن أراد قتله بل وحياة من قد تصيبهم الفتنة ممن يحاول الانتصار لذوي قرباه ، فتمتد بذلك نيرانها بين العائلات ، فجاء القصاص دواء شافيا وحجابا مانعا من وقوع الجنايات . وهكذا نرى تعليلا في كثير من الأوامر الإلهية .
2 - في السنّة : ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر أصحابه أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب ما يسمعون منه ، ويحض على وعي ما يبلغهم إيّاه تمام الوعي .
3 - في عمل الصحابة : في حياة النبي وبعد وفاته ما يدل على أن الصحابة تمسكوا بسنة النبي ، واعتبروا أقواله وأفعاله وتقريراته أحكاما تشريعية امتثالا لأمر اللّه تعالى في طاعة الرسول .
وللسنة مع القرآن الكريم ثلاث حالات
: الأولى ؛ أن يكون ما ورد في السنة مطابقا لما ورد في القرآن ، فتكون فائدة السنّة التأييد والتأكيد .
الثانية ؛ أن يكون ما ورد في السنة بيانا لما ورد في القرآن ، فتفصّل مجمله ، وتوضح مشكله . كما في تفصيل مواقيت الصلاة وركعاتها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( صلّوا كما رأيتموني أصلّي ) « 1 » . وقد يكون البيان بتخصيص عام القرآن ، ومثال ذلك قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
( النساء / 11 ) ، فجاءت السنّة مخصصة لهذا العموم لما روى مالك وأحمد وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
( ليس لقاتل ميراث ) ، ولما رواه أبو داود عن النبي قال : ( لا يرث القاتل شيئا ) « 2 » فقصرت الأولاد على غير من يكون قاتلا لمورثه . وقد يكون البيان بتقييد مطلق القرآن ، ومثاله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . .
( المائدة / 38 ) فاليد هنا
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري بحاشية السندي ( 1 / 125 )
( 2 ) لمزيد من التفصيل أنظر : تفسير الخازن ( 1 / 319 - 327 ) .